‏إظهار الرسائل ذات التسميات البطالة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات البطالة. إظهار كافة الرسائل

الشباب والفراغ الفكري

الشباب والفراغ الفكري


تمهيد

يمثل الشباب ثروة الأمة وكنزها الثمين فهو طليعة التغيير المنشود، كما أن هذه الثروة المهمة إما أن تستثمر بشكل سليم نحو التطوير والبناء، أو أن تهدر من خلال سوء استثمارها مما يؤدي بها إلى الضياع أو الفساد، من هنا أدركت الشعوب قديما وحديثا أهمية هذه الثروة، لكن بقية عاجزة تجاهها في طريقة توظيفها وترشيد استثمارها.

يواجه الشباب اليوم تحديات عديدة منها: الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والفكرية، والاقتصادية، والعلمية، أمام انتشار ثقافة الترف والاستهلاك وعشق المظاهر...، من خلال جسور وقنوات مفتوحة تدخل مباشرة في كل بيت وغرفة ومكتب و في كل زمان ومكان، إلى جانب قصور العملية التعليمية ومحدوديتها في مواجهة هذا التحدي بعد أن أصبحت تتجه نحو تهميش وإلغاء المحتوى الثقافي وإقصاء القيم الإنسانية العامة، وسيادة كل أشكال التمييع الثقافي في الفضاءات الخارجية وفي الكليات والمدارس، مما أعطى ضعف فهم، وضحالة وعي بمجريات الحياة الإنسانية بشكل عام وبالتغيرات الوطنية بشكل خاص.

فما هو مفهوم الثقافة وماهي اهتمامات الشباب الثقافية وماهي التحديات الثقافية التي تواجههم في ضوء المتغيرات العالمية المعاصرة، وكيف نجعل من الشباب شركاء في مواجهة كل التحدياتٍ.

 

تحديات الشباب والفراغ الفكر لديهم

الثقافة هي القوة الناعمة التي تستطيع أن تغير وتواجه, ويقع علي عاتقها مسئولية كبيرة تجاه هذا المجتمع, يجب أن تؤديها بما يحفظ له حقه في السلم الأهلي, والعيش في مناخ الحرية الحقيقية التي ننشدها, بعيدا عن التعصب والتطرف الذي أصبح منتشرا ويشكل ظاهرة خطيرة بين شبابنا.. والدولة تنفق ملايين الجنيهات علي بناء وترميم وتجديد مئات من قصور وبيوت الثقافة التي بلغت في عام2010 حسب التقرير السنوي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء539 قصرا وبيتا في كل ربوع المحروسة ومحافظاتها

فأين دور هذه القصور وتلك البيوت في تطهير عقول شبابنا من أمراض التطرف في الفكر والسلوك؟ وما هي الحلول لمواجهة هذه الظواهر؟ توجهنا بهذه الأسئلة إلي المسئول الأول عن هذه القصور الشاعر سعد عبدالرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة علنا نجد إجابة لديه حيث قال موضحا إن اسم قصور الثقافة ليس علي مسمي وهو اسم مضلل لأن معظمها مواقع مجازية بمعني أن اسم' قصر ثقافة' يمكن أن يطلق علي حجرة أو قاعة أو شقة في إحدي المساكن الشعبية, وبعضها الآخر يعاني تدهور في بنيتها الأساسية مباني وأساس وتجهيزات, وقليل منها لديه بعض الإمكانات للمساهمة في هذا الدور ولكن بشكل غير مباشر من خلال أنشطة فرق الفنون الشعبية, والموسيقية والمسرحية ونوادي الأدب, وهؤلاء الشباب الذين يمارسون هذه الأنشطة بعيدون كل البعد عن الانحراف والوقوع فريسة لمثل هذه الأفكار المتطرفة, لأنهم يقومون بإشباع هواياتهم واستثمار أوقاتهم في نشاط ثقافي يشعرهم بذواتهم, وهذه'القصور' في العاصمة ولكن هذا الدور لا يمتد بخدماته إلي المراكز والقري والنجوع في ظل الإمكانيات المتواضعة والمعوقات التي نواجهها, وتدهور البنية الأساسية, والميزانية الهزيلة للهيئة.

والقضية أكبر من إمكانات وحدود هيئة قصور الثقافة, ولابد من أن يسهم فيها المجتمع بكل مؤسساته الرسمية وغير الرسمية, وأنا لست متشاءم ولكننا نعمل في جزر منعزلة, ونعيش مجموعة من التناقضات التي تتسبب في ضياع الجهود.. ولا مفر من وجود تعاون وتنسيق بين هذه الجهات, هناك نوايا طيبة للتعاون فيما بينها ولكن حتي الآن لا توجد آلية لتحويل هذه الرغبات والنوايا إلي واقع عملي ملموس, ويجب وضع إستراتيجية موحدة للعمل وتقسيم الأدوار والمسئوليات لمواجهة هذا التطرف والإرهاب وتخليص شبابنا من براثن هذه الظواهر الغريبة علي مجتمعنا, والبداية تبدأ من الأسرة والمدرسة ليتعرف الطفل علي آداب الحوار والاختلاف واحترام الآخر, ثم يأتي دور المسجد والكنيسة ووزارات الشباب والإعلام والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

 

مراكز الشباب .. خارج الخدمة

يمثل الشباب نسبة69% من المجتمع وبالتالي يمثلون الأغلبية الساحقة والفئة الأكثر تأثيرا في المجتمع المصري ودعامة التطوير والتحديث في مختلف المجالات التنموية الصناعية والزراعية والخدمية لذلك نتناول أسباب عزوفهم عن المشاركة في أنشطة مراكز الشباب و دور وزارة الشباب في مواجهة الأفكار المتطرفة و التكفيرية بعد أن باتت قضايا الشباب أهم التحديات في صناعة مستقبل لأكبر شريحة سنية ومجتمعية في مصر.

بداية يتساءل الشباب عن دور بيوت الشباب برغم ما خصصته الدولة لدعمها إلا أنهم لا يعرفون أي دور فعال لها ولا يستفيدون من خدماتها التي يخصص بعضها لأصحاب المصالح والمعارف والإنفاق علي المؤتمرات العربية والدولية لاستضافة وفود خارجية في الوقت الذي يبحث فيه الشباب عن أي موارد للاستفادة منها لمواجهة البطالة التي يعانونها..وأبدي بعض الشباب استغرابه من التعاون المصري الأورومتوسطي للشباب ــ إلا من خلال المؤتمرات ــمؤكدين أنهم لا يعرفون ما هو دوره وما هي الفائدة التي تعود عليهم منه أو من شعاراتتطوير مراكز الشباب التي مازال يعاني بعضها من الظلام وقلة الإمكانيات وعدم وجود أسوار لتأمين روادها, ويؤكدمحمد محمود أحد أعضاء مراكز الشباب النوعية بديرمواس بالمنياهذه المعاناة التي تواجه مراكزالشباب وافتقاد الشباب لمكان آمن يمارسون فيه هواياتهم مما يجعلهم عرضة للإدمان, واستقطاب التيارات من أصحاب الأفكار الهدامة لهم.

يقول الدكتور خالد عيسوي عضو اللجنة القومية للأنشطة الطلابية نائب رئيس الاتحاد العام للكشافة والمرشدات سابقا أن مراكز الشباب خرجت عن النسق الذي أنشئت من أجله وهو انتاج شباب مثقف ومتصلا بالعالم الخارجي ينتمي لوطنه فالأن لاتوجد أنشطة ثقافية و لا اجتماعية ولا فنية ولا عمليةفي هذه المراكز..فقد تحولت إلي بوتيكات ومكان لايجار ملاعب كرة القدم وعندما فشلت مراكز الشباب في استقطاب الشباب تلقفتهم التيارات المتطرفة فلابد من وجود أنشطة جاذبة حقيقية تتوافق مع ميولهم ومراحلهم السنية بإعادة الأنشطة التي تم الغاؤها سواء كانت فنية أو ثقافية إضافة للجوالة.. فلا شك أن وزارة الشباب ورثت تركة فاسدة نتيجة السياسات السابقة وهناك بارقة أمل لإصلاح ما تم افساده.

ويتفق الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية مع الرأي السابق مضيفا أنه يلمس تغييرا إيجابيا فيما تقوم به وزارة الشباب في الوقت الحالي يختلف عن السابق في مواجهة إحتياجات الشباب في جميع المجالات ليتمكنوا من إحتوائهم وإستقطابهم لصالح المجتمع ككل, ويشير إلي أن إجتذاب الشباب داخل الجامعات يحتاج لبذل جهود مضنية لإستقطابهم وتصحيح الصورة في أذهانهم فهي ليست مهمة وزارة الشباب منفردة إنما هي تحتاج إلي إستراتيجية طويلة الأمد تشترك فيها معا وزارات أخري كالأوقاف والإعلام والتعليم العالي ومؤسسات التنشئة المختلفة كالمؤسسات غير الحكومية مثل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لتتضافر الجهود و تلتقي في نقطة واحدة.

 

المؤسسات الدينية.. في مواجهة التطرف لدى بعض الشباب

فرضت وزارة الأوقاف سيطرتها علي المساجد التي كانت حتي وقت قريب منبرا لنشر التطرف والفكر المتشدد. وأطلقت دار الإفتاء حملة لرصد الفتاوي التكفيرية والرد عليها وصل عدد إصداراتها منذ الأول من يناير الجاري إلي6 بيانات توضح حقيقة الفكر التكفيري وترد علي دعاة العنف وسفك الدماء.

وبادرت مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف بإرسال قوافل دعوية تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب, شيخ الأزهر, لنشر الفكر الوسطي المستنير ومواجهة الفهم الخاطئ للآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة, الذي كان سببا في انحراف فكر الجماعات الإرهابية التي تكفر المجتمع وتستبيح الدماء, ومحاربة الفكر بالفكر وإنقاذ آلاف الشباب الذين وقعوا ضحايا لهذا الفكر التكفيري المنحرف.

وفي ظل المواجهات الأمنية التي لم تعد تكفي لمواجهة هذا الفكر, طالب علماء الدين الجميع بالتعاون والتنسيق, لمواجهة الإرهاب الأسود والفتاوي التكفيرية التي تسببت في فتنة أكبر وأشد من القتل.

 

وبالجملة يمكن القول بأن الظروف التي يعيشها كثير من الشباب؛ مثل عدم وجود مشاغل لأسباب الفشل في الدراسة وعدم إتمامها بسبب الظروف الاقتصادية، أو عدم وجود فرص عمل أمام الشباب، هذان عاملان تسببا في إحداث خَواء كبير في حياة الشباب، إن لم يحسن استخدامه ومَلْأه بالبرامج النافعة والمشاريع المفيدة -وهذا في الغالب ما لا يحدث- فإن هذا الخواء بدوره يقود لخواء فكري خطير جدًّا، له خطورته على حياة الشباب وانعكاساته على نمط تربيتهم. يواجه الشباب اليوم خواءً فكريًّا كبيرًا تسببت فيه وأوجدته عدة عوامل تفترق أو تجتمع في الحالة الواحدة، وتتنوع أسبابه ما بين عوامل خاصة وعامة. ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى الآتي:

 

1- أسباب عامة

 

ويمكن الإشارة إلى الأسباب العامة بأمرين:

 

أ- انتشار الجهل وانصراف الناس عن العلم. وفي هذه الحالة يسود المجتمع خليط من الأفكار الفاسدة، والخرافات والتصورات والعادات الجاهلية، ويصبح المجتمع مهيئًا لكل فكر ضال. كما أنه في بعض الأحيان يكون قابلاً لدعوات الإصلاح إذا لم تكن فيه بدع مستحكمة، ومفاهيم منحرفة مقدسة.

 

قال الدكتور عبد الحليم عويس: "ولئن كانت عوامل التجزؤ عديدة ورهيبة، فإن هذه العوامل لا تتسلل إلى الأمة إلا حيث تعاني من فراغ فكري، وفقر إلى مجموعة القيم التي تغنيها بدراية سليمة مطمئنة عن حقيقة كل من الكون والإنسان والحياة، إذ إن من شأن أي جماعة تعاني مثل هذا الفراغ، أن تغدو هدفًا لمطامع أُولي الدعوات الهدامة التي تصطنع المبادئ والقيم لبلوغ أمانيها وأغراضها"(1).

 

بـ- الفوضى الفكرية، حيث تنتشر المعارف وتقوى حركة التعليم مع اختلاف مشارب الأفراد الفكرية، فيجهر المبطلون بالضلال ويتفننون في عرضه على الناس. وعندها يتوزع أبناء المجتمع الواحد إلى طوائف، كل طائفة تسير خلف فكرة ومبدأ، ويزخرف كل فريق مبدأه، إما بتقريبه إلى الإسلام بالاستدلال الفاسد، أو بتقديمه على أنه الجديد المفيد المتجاوب مع مستجدات العصر، مع دعوى أنه لا يتعارض مع أصول الإسلام.

 

2- أسباب نفسية أو ذاتية

 

وهي أسباب توجد في نفوس الشباب أصلاً، ويضعونها بين أيديهم بلا تدخل من أي مؤثر خارجي، وهي بدورها تتسبب في خوائهم الفكري، مثل عدم وجود ثوابت فكرية عند كثير من الشباب، ولا فهم واضح للحياة ومشاكلها وتفاعلاتها المختلفة، مما يجعلهم غير قادرين على تحديد احتياجاتهم الفكرية ومن ثم السعي لتلبيتها.

 

عدم وجود الرؤية الواضحة عند الشباب للمستقبل، وعدم وجود أهداف لتحقيقها، مما يجعله يدخل في دوامة حيرة فكرية، وتدور في رأسه مسائل وإشكالات عديدة مثل؛ ماذا أقرأ؟ ومَن أصاحب؟ ومَن أتابع؟.. ويضاف لهذا من المشكلات، التخصص الأكاديمي الضيق الذي يجعل الشباب لا ينظر إلا تحت قدميه، غاضًّا الطرف عن استشراف المستقبل والتطلع نحو بناء الذات وتطويرها. فكثير من الشباب حدّ علمهم ومنتهاه، قاعة الدراسة والمراجع الأكاديمية المتخصصة، مما يتسبب في ضعف الأفق العلمي وسطحية المنهج الفكري.

 

3- أسباب أُسرية

 

تتسبب كثير من الأُسر المعاصرة في صناعة خَواء فكري كبير لدى أولادها من البنين والبنات، خاصة إن لم تحسن التربية والرعاية لهم، وحفظهم وتثبيتهم على أسس علمية وإسلامية وصحية في الوقت الذي كثرت فيه الاختلافات الفكرية والاضطرابات المنهجية، فضعف التربية الأُسرية وعدم قيام الأُسرة بدورها في تحصين أولادها علميًّا، وسد نهمهم الفكري يحدث خواءً كبيرًا عندهم، مما يجعلهم يسعون فرديًّا لسد هذا النقص الفكري والعوز المعرفي، وهنا تكمن خطورة عدم القدرة على تميز غث الأفكار والمناهج من سمينها.

 

كما يتسبب انتشار الجهل والأمية داخل الأُسرة في هذا الخواء الفكري عند الأولاد، وفاقد الشيء لا يعطيه، وهذا إضافة إلى ما تحدثه الظروف المعيشية عالية الرفاهية إذا تضافرت مع ذلك الجهل وتلك الأمية.

 

4- أسباب اجتماعية

 

المعني بالأسباب الاجتماعية هو دور المؤسسات العلمية والأكاديمية التي تقوم على الرعاية والتوجيه في المجتمع. فعدم قيام هذه المؤسسات بدورها تجاه الشباب، يخلق عندهم خواءً فكريًّا يكون السعي لسده فرديًّا، وذلك عندما لا تحتوي مناهج هذه المؤسسات على مناهج تلبي احتياجات الشباب حسب أعمارهم وجنسهم.

 

كما يتسبب ضعف المنهج كثيرًا في تخريج "أنصاف متعلمين"، مما يجعل تأثرهم سهلاً بأي فكر وأي منهج.

 

هناك مظاهر ودلالات كثيرة تدل على الخواء الفكري الذي يعانيه قطاع لا يستهان به من شباب الأمة، قد تكون هذه المظاهر سلوكية تظهر في سلوكهم، أو فكرية تتضح في فكرهم، أو حتى عملية تظهر في ممارسة الحياة العملية.

 

ولنا أن نتساءل، ما هي دلائل أنّ هذا الشاب خاويًا فكريًّا؟ وكيف يمكن الحكم على منهجٍ ما بأنه خواءٌ فكري؟ في الواقع إن هنالك عدة مشيرات؛ فالشاب الخاوي فكريًّا يتَّسم بالسطحية في المناقشة وعرض الأفكار، كما يظهر خواء الفكر في عدم الموضوعية في تناول المواضيع الجادة ذات الشأن، كما أنه تغيب عنده الرؤية العلمية والمنهجية في الحياة. أيضًا من سمات أصحاب الخواء الفكري، أنهم يقرؤون ويطلعون ويتصفحون كل ما يقع في أيديهم من كتب ومؤلفات مختلفة الرؤى والأفكار، دون القدرة على تمييز النافع من الضار والغث من السمين.

 

من المظاهر الخطيرة جدًّا كذلك، كثرة الانتقال من مذهب فكري إلى آخر دون إعمال عقل أو تدوير فكر أو تمحيص رأي بسبب عدم تحديد احتياجات الشاب المقنعة. من مظاهره أيضًا، الشعور بالملل والاكتئاب المستمر. كذلك من المظاهر السالبة أيضًا، الإسهاب في عرض قضية ما، وذلك بالتركيز على الجزئيات الضيقة دون النظر إلى كليات القضايا والأمور.

 

فالخاوي فكريًّا، سريع التأثر بأي فكر يكون قويًّا في عرضه وجذابًا في مظهره ولو كان فكرًا ضالاًّ، والمواقع على الإنترنت تحمل آلاف الآراء والأفكار الضالة. كما قد يتسبب الخواء الفكري في التزام الشاب بمنهج يناقض سلوكه وأخلاقه ومثله العليا، بل تطلعاته الهادفة النبيلة، وهو لا يشعر بذلك حتى يتمكن منه الداء العضال، ويصعب عليه الانفكاك عن المنهج الذي تعوده.

 

كما ويصاب الخاوي فكريًّا بعدم وجود مرجعية علمية يمكن الرجوع إليها إذا ما واجهته مسألة علمية أو أزمة فكرية. فهو خاوي الفكر مما يفيد ومن معرفة من يفيد، لأنه لو تمت له مدارسة مع أصحاب العقول الراجحة والأفكار النيرة، لحصل له من العلم ما يملأ خواءه الفكري، ومن ثم يكون التخبط والاضطراب نتاجًا طبيعيًّا لهذه الحالة، ومن ثم قد يستعين بمن يظنّهم أهل العلم -وليسوا بأهله- وربما يكونون من أصحاب الأهواء الشخصية أو الضلالات المنهجية، فيزيدوا مشكلته تعقيدًا، وتزيد خطورة هذه الظاهرة في الوقت الذي أصبح فيه كل طالب علم مبتدئ قادرًا على إنشاء موقع فيستفتي ويجيب وهو جاهل بدين الله وأحكامه الشرعية، فضلاً أن يرقى إلى مستوى حل مشاكل الشباب وفك معضلاتهم العلمية. ومن العجيب أن بعض الشباب يجعل أدلته في مسائل خلافية مواقع يزورها على الإنترنت دون التثبت من صحتها.

 

مما ينبغي التنبيه عليه أيضًا هو أن الخواء الفكري، يسبب ملل وقلق دائمين بسبب توفر الوقت وخواء العقل، فصاحبه يحتاج لأمر يقضي فيه وقته ويضيعه. وأجهزة التقانة الحديثة فيها قدر كبير من اللهو والمرح المباح وغير المباح، كما تحتوي وسائطها على مغريات كثيرة، ومن ثم في حالة عدم وجود الوازع الديني والتربية والرقابة من الأُسرة، فإن ذلك يؤدي إلى اختلالات سلوكية خطيرة.

 

تكون الوقاية من الظواهر المجتمعية السالبة، في تعطيل الأسباب المنشئة والمغذية لها. ومن خلال تحليلنا لهذه الظاهرة، وجدناها تتفرع من أسباب ذاتية وأخرى أسرية، وعوامل اجتماعية كما سبق البيان، ومن ثم تكون الوقاية منها والمعالجات لها، من خلال ذات المحاور التي تلج منها هذه الظاهرة السالبة.

 

ففي الجانب الأُسري تكون المعالجة على يد الوالدين بحفز الأولاد ودفعهم للهمم العالية، كما ينبغي ربطهم في المستقبل، وأن يكون لهم أهداف سامية يسعون لتحقيقها والوصول إليها. كما ينبغي تحصين الشباب وتثبيتهم على قواعد ومنطلقات فكرية سليمة، وهذا ما يسمى بـ"قاعدة التحصين الذاتي"، والتي أشار حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: "يا غلام إني أعلِّمك كلمات، اِحفظ اللهَ يحفظْك، اِحفظ اللهَ تَجدْه تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلمْ أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلامُ وجَفَّت الصحفُ" (رواه الترمذي). هذا دليل واضح على اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلّم - بالشباب وكيفية المحافظة على عقائدهم وأفكارهم، وذلك بالتوجيه المباشر لهم ليس تركهم لعواصف الفتن والأهواء أن تعصف بهم.

 

جانب آخر من وسائل العلاج والوقاية، هو المحور الأُسري ودوره المتعاظم في الوقاية من الظواهر السالبة. فكما هو معلوم فإن البيت هو عمدة المجتمع وركيزته الرئيسة التي يرتكز عليها، وها هنا يكون التلازم في علاج الظواهر السالبة في ابتداء معالجة التفلتات الأُسرية والانحرافات داخلها، مما يشكل في مجموعه أمن وسلامة المجتمع وبناء مجتمع سليم ومعافى.

 

ويأتي أخيرًا دور المحور المجتمعي، وهو دور مؤسسات الدولة التعليمية والإعلامية والمؤسسات الأكاديمية الأخرى، في تصحيح المنهج الفكري عند الشباب والمحافظة عليه، وإبعادهم عن كل آفات الفكر.

 

الخلاصة

 

ساهمت مؤسسة المجتمع في هذه الظاهرة؛ إذ قلّت المنتديات العلمية والفكرية النافعة، واكتفت المؤسسات الأكاديمية بتخريج "أنصاف المتعلمين" وأصحاب النظر الضيق والأفق المحدود، لا يرون المستقبل ولا يستشرفونه، مكتفين بالنظر تحت أقدمهم.

 

ولقد تنامى الدور المجتمعي أهميته في التربية السلوكية للأفراد في العصر الحديث بعد تراجع كبير لدور الأُسرة، وانشغال كثير من الآباء عن أولادهم، مما أحدث فجوة تربوية كبيرة. كما انشغلت المؤسسات الأكاديمية وانحصرت في البرامج الدراسية المتخصصة في وقت تنامت فيه وازدهرت وسائل الاتصال مع المجتمعات الخارجية بسهولة ويسر، ودخلت هذه الوسائط المرئية والمسموعة كمُربٍّ؛ له أثره في الشباب وتوجيه أفكارهم وصياغتها، وله أثره الظاهر في أخلاقهم. ومن ثم لابد من مواجهة ذلك المد التقني الجارف بدور مجتمعي قوي وفاعل في توجيه الشباب والرقابة عليهم. ويقول الباحث التربوي محمد نبيل موضحًا أهمية دور المجتمع: "على قدر تعدد الأوساط التربوية وكثرتها وترابطها يظهر تميز مؤسسة المجتمع في كبر مساحتها وسعة دائرتها وأهمية موقعها في حياة كل فرد ومستقبله"(2).

 

كما يتضح ذلك أيضًا عندما "يغادر الفرد بيئته أو مدرسته أو مسجده، ويلتحق بالمجتمع وينخرط فيه، ويتفاعل مع جميع أطيافه، متدثرًا بعوامل مناعية وسلوكية اكتسبها من خلال أسرته وأصدقائه ومسجده ومدرسته. ومن خلال تلك الاكتسابات السلوكية واستشعاره بدوره لتأكيد ذاته وأهميتها، يشعر بأنه من خلال تكوينه التربوي، عضو في مجتمعه، فيحافظ ذلك العضو الجديد ويطور مكاسبه الأخلاقية والتربوية والمعرفية"(3)؛ فيقعون صيدًا سهلاً لأصحاب المآرب الشخصية والعداوة للإسلام. كذلك كان لابد من وقفة وقاية من هذه الظاهرة ومثيلاتها، ولابد من سبيل ناجح للعلاج مما أصاب الشباب من تراوح بين الخواء الفكري والاستخدام السيئ للتقنيات. وأول خطوات الوقاية والعلاج هي الأُسرة، إذ إنها أول لبنة في المجتمع، فلابد أن تقوم بدورها المنوط بها نحو أبنائها والمنسوبين إليها، تحصينًا ومراقبة ومحاسبةً على الأخطاء المرتكبة داخل الأُسرة وخارجها.

 

كما ينبغي أن تقوم مؤسسات المجتمع بدورها الموكل إليها في سد ذرائع الفساد والفتنة الموجهة للشباب الذين هم رجال المستقبل وصُنَّاعه، حتى لا يصاب غدًا المجتمع بالشلل الحركي فتتعطل قوته وتقل فاعليتها، ويصبح المجتمع عالة على ما حوله من المجتمعات، مكتفيًا بالاستهلاك منها لبضائعه القيمية والفكرية، كما ينبغي أن تراجع مؤسسات التعليم مناهجها لتخريج شباب ذوي رسالة ينفعون بعلمهم وينتفعون به. وعلى الشباب ألا يضيعوا جهدهم وأوقاتهم فيما يعود عليهم بالوبال والحسرة، وأن يكونوا بعيدي النظر غير منجرفين وراء الشهوات والفتن التي تحد من تقدمهم ورقيهم الإنساني.

 

 

 

الهوامش

 

(1) ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر، ص:188.

(2) المنهج الإسلامي دراسة المجتمع، نبيل محمد توفيق، دار الشروق، جدة، ط ح 1402هـ، ص:250.

(3) دور القضاء السعودي للإصلاح التربوي، المملكة العربية السعودية، صبحي بني يحي الحارثي، ط 1427هـ/2006م، ص:309-310.

 

 


البطالة وعلاجها من منظور إسلامي

البطالة وعلاجها من منظور إسلامي

 

أيًا ما كانت الأسبابُ المؤدية إلى البطالة -كأن تكون أثرًا لما يوجد فى المجتمع من تناقضات فى بناء فرص العمل، أو نتيجة للتخصص المتزايد والتنافس الشديد في الإنتاج الرأسمالى- فلا سبيل إلى مكافحتها إلا بإتاحة فرص العمل التى تصونها الضوابطُ العادلة من شرع الله، والتى تهتم بالحاجات العامة للإنسان، فالدين والعمل هما طوق النجاة من شرور البطالة والأزمات الاقتصادية.

 

ولقد أخذ العملُ في الإسلام مكانة لا تدانيها مكانة فلم يحدث أن دينًا من الأديان السابقة أكد قيمة العمل وقيمة الفرد العامل كما فعل الإسلامُ الذي جعل العملَ واجباً إسلامياً مفروضاً على كل إنسان مهما علا شأنه أو صغر، وقرر منذ بدء دعوته أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، وأنه قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، ومن هنا كان الارتباط والاقتران بين الإيمان والعمل في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30]، {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107]، {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9]، فلا إيمان إلا بالعمل الصالح الذي يؤكد هذا الإيمان تأكيداً عملياً من خلال الكد والاجتهاد والبحث عن الرزق وإعمار الأرض.

 

تعريف البطالة في الشريعة الإسلامية

يرى الفقهاء أن البطالة هي : العجز عن الكسب في أي صورة من صور العجز، ذاتياً: كالصغر، والأنوثة، والعته، والشيخوخة، والمرض. أو غير ذاتي: كالاشتغال بتحصيل علم.

ومن التطبيقات والتفريعات التي تندرج تحت هذا التعريف :

1.     إن القادر على الكسب مكلف بالعمل ليكفي نفسه بنفسه : ولا يشترط أن يتناسب العمل والأجر مع قدراته وخبراته ومواهبه .

2.     إن العاجز عن الكسب لضعف ذاتي : كالصغر، والأنوثة، والعته، والشيخوخة والمرض ولم يكن عنده مال موروث يسد حاجته، تجب كفالته على أقاربه الموسرين. فإذا لم يوجد له شخص يكفله بما يحتاجه فقد حل له الأخذ من الزكاة.

3.     .أجمع الفقهاء على أن نفقة الابن المتعطل عن العمل مع قدرته على الكسب : لا تجب على أبيه ؛ لأن من شروط وجوبها أن يكون عاجزاً عن الكسب . حيث عرفوا العاجز عن الكسب بقولهم : هو من لا يمكنه اكتساب معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة، والقادر غني بقدرته، ويستطيع أن يتكسب بها، وينفق على نفسه، ولا يكون في حالة ضرورة يتعرض فيها للهلاك، حتى تجب له النفقة على أبويه .

4.     يجب على الدولة القيام بشئون فقراء المسلمين من : العجزة، واللقطاء، والمساجين الفقراء ، الذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه، ولا أقارب تلزمهم نفقتهم . فيتحمل بيت المال نفقتهم وكسوتهم ، وما يصلحهم من مسكن ومطعم ودواء، وأجرة علاج، وتجهيز ميت، ونحوها ..

5.     تفرغ المسلم للعبادة مع قدرته على العمل وحاجته إليه لكسب قوته وقوت من يعول : لا يدخل ضمن البطالة . بل اعتبر الفقهاء أن مثل هذا التفرغ حرام ، أو مكروه .

 

مقارنة بين مفهوم البطالة في الإسلام ومفهومها في القوانين الغربية :

1. الأنظمة الوضعية : تفتح الباب للتسول بحجة أن العامل لا يجد عملاً أو أجرة مناسبين .

أما النظام الإسلامي فيقضي على الفقر والتسول : إذ يحمل كل قادر على العمل أن يعمل ، ولا يعنيه ما العمل ، طالما أنه لا يتعارض مع أصوله (الكتاب والسنة) و يغنيه عن السؤال ، وإراقة ماء الوجه.

2. الأنظمة المعاصرة تخرج الغير قادرين على الكسب بسبب العجز أو الشيخوخة أو الإعاقة من دائرة البطالة : وبالتالي فلا يستحقون التأمين الاجتماعي بل يحصلون فقط على المعاشات البسيطة التي تجعلهم في دائرة الفقر والحاجة .

أما الإسلام فيعتبر العجز عن الكسب في أي صورة من صوره بطالة : وبالتالي فإن العجز عن الكسب بسبب الشيخوخة والإعاقة ونحوها فالإسلام يعتبرها بطالة ويلزم الدولة الإسلامية أن توفر لهم حياة كريمة تخرجهم من دائرة الحاجة والفقر إلى دائرة الكفاية والغنى .

 

أنواع البطالة

قسم العلماء البطالة إلى ثلاثة أنواع :

النوع الأول : البطالة الظاهرة :وتعني أن الأفراد لا يجدون فرص العمل التي تتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم ومؤهلاتهم .

النوع الثاني : البطالة المقنعة : وتظهر من خلال تعيين بعض الأشخاص في وظائف لا تعود بفوائد إنتاجية من ورائها ، أو من خلال خلق فرص عمل روتينية هامشية لا يجد فيها الإنسان قدراته وخبراته .

النوع الثالث : البطالة الاختيارية : وهي ترك العمل اختيارا أي رفض فرصة العمل وبالتالي تكون هذه البطالة اختيارية دون تدخل للمشكلات الاقتصادية .

 

أسباب البطالة

ترجع الدول الحديثة أسباب البطالة إلى :

1.     الزيادة السكانية : فالزيادة السكانية تسبب ضغطا على موارد الدولة فتصبح الدولة عاجزة عن خلق فرص عمل لهذه الأعداد المتزايدة .

2.     ندرة الموارد الاقتصادية : تؤدي إلى عدم وجود فرص عمل للعاطلين . مما يشكل عبئا كبيرا على الدولة .

3.     عجز سوق العمل عن استيعاب الخريجين .

4.     التغيرات الفصلية: حيث تخضع بعض الأعمال لتغيرات فصلية فتحدث أثرها فيها، وتتركها ضعيفة كاسدة في أوقات معينة، ونشيطة رائجة في أوقات أخرى، وهذا بالتالي ينجم عنه كثرة العمال في وقت لا يجدون فيه عملاً، فيؤدي ذلك إلى البطالة.

5.     ضعف الكفاية الخبراتية والأخلاقية والشخصية: لا ريب أن وجود هذه النواقص في شخص كافية لجعله غير أهل للقيام بأي عمل. إن الأشخاص الذين لا يملكون الأمانة والقوة والثقة والابتكار والإنتاج ، يصبحون في عداد المتعطلين ، وربما في عداد المتسولين أيضاً.

6.     الربا: وذلك أن هدف المرابين الثراء، ولو على حساب الآخرين، ومن هنا نجدهم يتحكمون في أجور العمال، بحيث تكون رخيصة، ويترتب على ذلك أخذ أجود العمال بثمن بخس، وعدم قبول أو تسريح الآخرين، فيؤدي ذلك إلى البطالة. أضف إلى ذلك أن الربا يكون سبباً في جعل المرابين باطلين عن العمل لا يشتركون في بناء اقتصاد الأمة.

 

:آثار البطالة

تظهر آثار البطالة في عدة جوانب :

1.     الجانب الأمني : ( أي كثرة الجريمة ) فمن آثار البطالة: كثرة الجريمة، وضعضعة الأمن، وسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، واغتصاب الناس، فيصبح العالم لا يأمن على دينه وعرضه وماله، بالإضافة إلى وجود الحرابة وقطاع الطرق.

2.     الجانب الاقتصادي : فالبطالة تضعف من قيمة الفرد كمورد اقتصادي ويتحول كم من العاطلين إلى طاقات مهدورة وبالتالي يخسر الاقتصاد هذه الطاقات . كما أنهم يصيرون عبئا إضافيا على الاقتصاد القومي يسبب خسارة تتمثل في توفير الأجور لأولئك العاطلين مع عدم وجود عمل فعلي يستحقون عليه الأجر .

3.     الجانب السياسي : فوجود جيش من العاطلين عن العمل يؤثر على استقرار الحياة السياسية تأثيرا سلبيا ويؤشر إلى احتمال وجود أزمات سياسية .

4.     جانب الصحة النفسية : فالبطالة تؤدي إلى ظهور الاضطرابات النفسية حيث يشعر كثير من العاطلين بعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال الصحة العامة للشخص . وقد يحاول أولئك العاطلون عن البحث عن وسائل بديلة للخروج من المأزق مما يضطر الكثير منهم في النهاية إلى تعاطي المخدرات أو الانتحار .

5.     الجانب الأسري (الاضطرابات الأسرية ): فالحالة النفسية السيئة للعاطلين توثر أيضا على نفسية أسرهم وأولادهم، فتزداد بذلك قوائم المنحرفين، كما أن الزوجات لا يسلمن من أذى أزواجهن العاطلين، فيقع الخصام والتشاجر بينهم الذي هو بداية الطلاق والفراق.

6.     وقوع المجتمع تحت سيطرة العدو: عند وجود الكساد الاقتصادي والركود والبطالة في بلد ما يضطر إلى الرجوع إلى عدوه، ليسد كفايته وحاجته، والعدو يتحكم فيه، فلا يعطيه إلا بشروط، فيفقد هذا البلد شخصيته وقراره ومرجعيته، فيصبح قراره نابعاً من غيره، وقد قيل: (ما لم يكن الطعام من الفأس، فلا قرار من الرأس).

7.     تحديد النسل : فقد تؤدي البطالة إلى البحث عن المخرج ومن هذه المخارج تحديد النسل بحجة أنه لم تعد لديهم موارد.

8.     اعتياد الخمول والكسل : ذلك أن الإنسان يتجدد نشاطه بالعمل، فإذا ما قعد يصاب بالفتور والكسل، وبمرور الزمن يصبح الفتور والخمول والكسل عادة له، كأنما هي جزء من حياته، بحيث لو أعيد للعمل مرة أخرى وجد صعوبة ومشقة.

9.     سد الفراغ بالشرور والمعاصي : إن القاعد عن العمل تحدثه نفسه وتملى عليه شياطين الإنس والجن أن يعمل، وليته يعمل في النافع، وإنما في الشر والجريمة والعياذ بالله ، وقد قال: إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمه، فأما لمة الشيطان: فإبعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير وتصديق بالحق .

10.   استمرار الربا : وقد يكون من أهم هذه الآثار استمرار العيش في ظلام الحياة الربوية، إذ إن المرابين حين يخططون لتوظيف فئة من العمال بثمن بخس وتسريح الآخرين يلجأ الآخرون لسد حاجاتهم بطرق، ومن بينها الاستدانة بالربا، فتستمر الحياة الربوية إلى مالا نهاية، وربما يكون لديه بعض المال، فتسول له نفسه أن يستثمره من غير جهد ولا عمل، فيضعه في بيوت التمويل الربوية، وبذلك يساعد على استمرار الربا.

11.   الديون : وأخيراً ، قد يكون الأثر الأكثر سوءاً هو الدين، إذ أنه هم بالليل ومذلة بالنهار.

 

 

طرق معالجة البطالة في القوانين الوضعية المعاصرة

لقد عالجت القوانين الوضعية المعاصرة البطالة إما بالتأمين الاجتماعي ، أو بالمساعدات الاجتماعية العامة .

1) أما التأمين الاجتماعي : فيستحقه العاطل إذا دفع قبل التعطل اشتراكات معينة تقتطع بنسبة مؤية من دخله أثناء عمله . وقد وضع القانون الوضعي شروطاً كثيرة للتأمين الاجتماعي نذكر أهمها :

1.     أن لا يجد العاطل عملاً مناسباً .

2.     أن يكون مسجلاً لدى الجهة المختصة بالرقابة على شئون التوظيف.

3.     أن يكون قد تم تسديد الاشتراكات عن مدة الخدمة السابقة .

4.     أن يكون قد باشر العمل خلال مدة معينة ، كحد زمني أدنى من أجل استحقاق التعويض، وهذا يختلف فيه الأمر من دولة إلى أخرى .

2) أما المساعدات الاجتماعية العامة : فتعتمد الدولة في تحصيلها على الضرائب المفروضة على الشعب بحسب الأعمال، أو رؤوس الأموال.وتدفع المساعدات الاجتماعية المسنين وأصحاب العاهات والأرامل لكن يبقى صاحبها في دائرة الحاجة والفقر.

ومما بجدر التنبيه إليه : هو أن استحقاق التعويض في الأنظمة الوضعية للبطالة ، لا ينظر فيه إلى الوضع الاقتصادي للمتعطل حيث يثبت الحق للمتعطل في أخذ التعويض متى توافرت شروط البطالة التي وضعها القانون ولو كان المتعطل من أكبر الأغنياء .

 

علاج البطالة في السنة النبوية

المطلب الأول : علاج البطالة بالتوجيهات والمبادئ العامة .

المطلب الثاني : العلاج بتوجيهات خاصة بالترغيب في العمل .

المطلب الثالث : العلاج بالترهيب من البطالة .

المطلب الرابع : نماذج عملية من معالجة النبي للبطالة .

 

التفصيل :

علاج البطالة بالتوجيهات والمبادئ العامة :

وهذا يتحقق من خلال :

1) مسؤولية الإنسان في عمارة الأرض :

أ ـ حيث أن الله خلق الإنسان واستخلفه في الأرض : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) .

ب ـ وأمر الله بعمارة الأرض فقال : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " .

ج ـ وأمره بالسعي في العمل والعمارة فقال : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ".

2) تعزيز المسئولية الفردية لدى الإنسان : فالإسلام يعزز روح المسؤولية الفردية لدى جميع أفراد المجتمع رجالا ونساء شبابا وشيوخا قال :" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " . وهذه المسؤولية تقتضي الالتزام بأداء الواجب وانجاز العمل المكلف به .

3) تعزيز مسؤولية الحاكم والدولة في حل مشكلة البطالة : فالحاكم والدولة بكافة أجهزتها مسئولين عن القيام بالمهمات والواجبات نحو المجتمع وقد شدد النبي  على الحكام من أجل القيام بواجبهم نجو الرعية فقال  :" ما من وال يلي رعية فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة " .

4) الأمر بالتكافل الاجتماعي : حث الإسلام على التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع فأرشد سبحانه إلى سبل التكافل فقال :" وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " . وقال :" كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " .

 

الزكاة من أهم طرق التكافل في الإسلام :

قال تعالى :" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم " .وصرح النبي  ببيان الحكمة من تشريع الزكاة في بعثه معاذا إلى اليمن فقال (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) .

ومن فوائد الزكاة :

1.     أنها تحقق الانسجام والتآخي بين أفراد المجتمع .

2.     وتقلل من الفروق الطبقية التي تؤدي إلى الصراع الطبقي .

3.     وتسهم في توزيع الثروة وإنعاش الطبقات الفقيرة وزيادة الفاعلية والإنتاجية بين أفرادها .

4.     وبإمكان الدولة الإسلامية تنظيم الزكاة بحيث تحول الفقراء إلى طبقة أغنياء : منتجين من خلال الشراء بأموال الزكاة أدوات إنتاجية سواء الآلات والمصانع والمزارع والحيوانات . لصالح الفقراء أفرادا أو جماعات . وتدريبهم مهنيا بما يسهم بطريقة فاعلة في الحد من ظاهرة البطالة .

والنظام الإسلامي ضمن حد الكفاية ـ وليس حد الكفاف ـ لأفراد المجتمع المسلم :

والفرق بين حد الكفاف والكفاية أن :

أن في حد الكفاية: يضمن الإسلام للشخص كفايته وتلبية احتياجاته ، فإن كان حدادا نؤمن له أدواته وإن كان نجارا فكذلك فهو ينقل الفرد من دائرة الحاجة إلى دائرة الغنى .

أما حد الكفاف : فيبقي الفرد في دائرة الحاجة ولا يجعله في موقع الأمان والضمان فهو في وضع لا يستطيع أن يكف يده عن الناس ، وهذا معناه البقاء في دائرة الفقر .

 

العلاج بتوجيهات خاصة بالترغيب في العمل .

وأهم التوجيهات النبوية في ذلك :

أولا : تقرير أن الأساس هو العمل والعمل هو أساس الكسب :

وهذا يظهر من خلال :

1.       أمر الله بالعمل في قوله : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .

2.       كما أمر الله بإحسان العمل فقال :" هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " .

3.       وحث النبي  على إتقان العمل فقال :" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " .

4.       وبين الله أن العمل هو أساس الكسب وعليه يكون الأجر في الآخرة ، والأجرة في الدنيا فقال :" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " .

5.       وجعل الله سنته الجارية في التغيير والتقدير قائمة على العمل باتخاذ الأسباب فقال : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .

6.       ورتب الله تغيير ما بالقوم من الفقر إلى الغنى ومن النصر إلى الهزيمة على أفعال العباد " حتى يغيروا ما بأنفسهم " .

7.       وأكد النبي  على قيمة العمل واعتباره الأساس في تكوين الشخصية الإسلامية فقال :" ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده " .

ثانيا : الكسب من العمل أفضل أنواع الرزق :

حث النبي  على العمل ورغب فيه باعتباره أفضل أنواع الرزق . ومن النصوص النبوية الواردة في ذلك :

1.       روى الترمذي عن عائشة عن رسول الله  قال :" إن أطيب ما أكلتم من كسبكم " .

2.       وعن أبي هريرة عن رسول الله  قال :" خير الكسب كسب العامل إذا نصح ".

3.       وعن جمبع بين عمير عن خاله قال : " سئل النبي  عن أفضل الكسب فقال :" بيع مبرور وعمل الرجل بيده " .

4.       وعن رافع بن خديج قال : " قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب ؟ فقال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور " .

5.       عن أبى ذر الغفاري قال: سألت رسول الله : أي العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله، وجهاد في سبيله)، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: (أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها)، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: (تعين ضائعاً أو تصنع لأخرق) .

هكذا في البخاري : ضائعاً، وفي مسلم : صانعاً.

ومعنى إعانة الصانع : يعني أن توجد له عملاً. والصناعة للأخرق : أي تعلمه مهنة أو حرفة .

والمراد بالضائع : ذو الضياع من فقر أو عيال، والأخرق: هو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل

نأخذ من هذا الحديث أن مال الأمة يجب أن يكون موجهاً في عدة جهات، منها:

أ ـ إنشاء المصانع والمؤسسات التي تستوعب أصحاب الحرف الذين لا عمل لهم.

ب ـ إنشاء معاهد للتدريب والتعليم، التي تزيد حجم أصحاب الحرف، والمهن.

وطلب التكسب المأمور به المسلم نوعان :

‌أ-        كسب مفروض : وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله، وقضاء دينه.

‌ب-      كسب مستحب : وهو كسب الزيادة على أدنى الكفاية؛ ليواسي به فقيراً أو يصل به رحماً، وهذا أفضل من التحلي بنوافل العبادة .

ثالثا : الترغيب في العمل باعتباره من صفات الأنبياء :

ومن الأعمال التي عمل بها الأنبياء :

1. اشتغال الأنبياء برعي الغنم :

كان من سنة الله في أنبيائه أنهم كانوا يشتغلون في الرعي وقد طبق النبي هذه التعليمات على نفسه، وضرب لهم مثلاً به وبالأنبياء قبله، فقال: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة . فكان يأخذ على كل شاة قيراطا . والقيراط هو جزء من الدرهم أو الدينار .

2. كانت حرفة داود عليه السلام صناعة الدروع وكان داوود لا يأكل إلا من عمل يده :

وفي هذا يقول: ما أكل أحد طعاماً قط، خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود، كان يأكل من عمل يده (

قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث: فضل العمل باليد، وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما يباشره بغيره، والحكمة في تخصيص داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده، لم يكن من الحاجة؛ لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله تعالى، وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل، ولهذا أورد النبي قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد.

وقد صرح القرآن بأن حرفة داوود عليه السلام كانت صناعة الدروع : فقال سبحانه : " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " .

قال ابن كثير : يعني صناعة الدروع . حيث كانت الدروع قبله صفائح وهو أو من سردها حلقا . فقال تعالى :" وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد " .

          وكانت حرفة زكريا عليه السلام النجارة : روى ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله  قال : " كان زكريا نجارا "

رابعا : العمل من شأن الصحابة :

كان الصحابة يعملون بالأعمال المختلفة حسب الظروف المحيطة والفرص المتاحة فالمهاجرون اشتغل الكثير منهم بالتجارة

واشتغل بعضهم بالزراعة .

عن أبي هريرة قال :" قالت الأنصار للنبي : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ؟ قال لا . فقالوا تكفونا المئونة ونشرككم

في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا " .

وقد بين أبو هريرة اشتغال المهاجرين في التجارة والأنصار في الزراعة فقال :" وان إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وان إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله على ملئ بطني" .

وعن عائشة قالت : " كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق فأتى رسول الله إنسان منهم وهو عندي فقال النبي  : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا " .

وفي رواية : " كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم " .

خامسا : الحث على العمل بالتجارة :

حث الإسلام على العمل بالتجارة المتمثلة في البيع والشراء والسلم والمضاربة، ونحو ذلك:

يقول: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء

وقد عمل نبينا محمد  بالمضاربة في مال خديجة، حتى يكفي نفسه، ويحقق لصاحب المال ربحاً كما هو معروف.

وعمل المهاجرون بالتجارة كما بينه أبو هريرة في حديثه السابق ومن هؤلاء عبد الرحمن بن عوف حيث عرض عليه أخوه الأنصاري سعد بن الربيع أن يقسم له نصف ماله ... فرفض عبد الرحمن وقال بارك الله لك في مالك وأهلك أين سوقكم

 

 

• استراتيجية إسلامية شاملة:

يجب على المجتمع الإسلامي بدُوَله وشعوبه أن يأخذ بهذه التوجيهات الإسلامية في مواجهة البطالة، التي باتت كالقنابل الموقوتة تهدد الاستقرارَ في الدول العربية والإسلامية، ويضع استراتيجية إسلامية شاملة في هذا الشأن، يتم من خلالها الإسراعُ بإنشاء السوق الإسلامية المشتركة التي طال انتظارُها، إذ أن إنشاء هذه السوق سوف يساعد في تشجيع تبادل الأيدي العاملة، وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية والإسلامية، بما يؤدي إلى التقليل من حدة الظاهرة، هذا إلى جانب تحسين الأداء الاقتصادي العربي والإسلامي، وتحسين مناخ الاستثمار في الدول الإسلامية، وإزالة القيود التنظيمية والقانونية التي تحول دون اجتذاب الأموال العربية في الخارج، والتي يقدرها بعضُ الخبراء بنحو 800 مليار دولار، ولا شك أن عودة هذه الأموال للاستثمار في الدول العربية والإسلامية سوف يساعد في كبح جماح مشكلة البطالة، ويساعد على توفير فرص عمل لا حصر لها للشباب المسلم.

 

المراجع

-         محاضرات في الحديث الموضوعي بالجامعة الإسلامية / الشيخ / ِجواد درويش

-         مشكلة البطالة وعلاجها دراسة مقارنة بين الفقه والقانون - تأليف: جمال السراحنة - راجعه وقدم له: أحمد خليل جمعة - ضبطه وخرج أحاديثه وعلق عليه: يوسف علي بديوي

-         كتاب مشكلة البطالة و علاجها في الإسلام - للدكتور : سامر مظهر قنطقجي.

-         د. زيدان عبد الباقي - العمل والعمال والمهن في الإسلام - مكتبة وهبه القاهرة 1978م.

-         - أحمد أبو زيد - مكانة العمل في الإسلام - مجلة الجندي المسلم - العدد 102 - ذو الحجة 1421هـ - مارس 2001م.

-         - تقارير منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية لعام 2000م.

-         - د.محمود أبو زيد – البطالة: موسوعة المفاهيم الإسلامية، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - وزارة الأوقاف - مصر.

-         - تقرير حول "العولمة والبطالة" - القمة العاشرة لمجموعة الـ15 - القاهرة - يونيه 2000م.

-         - تقارير الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر العمل العربي - عمان - إبريل 2001م.